من اقوال الرب يسوع المسيح

***** *** لا تضطرب قلوبكم.انتم تؤمنون بالله فآمنوا بي. *** اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل *** لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. *** لا تخف ايها القطيع الصغير لان اباكم قد سرّ ان يعطيكم الملكوت. *** وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا.كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا. *** كما احبني الآب كذلك احببتكم انا.اثبتوا في محبتي.*** تعالوا اليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم *** الى الآن لم تطلبوا شيئا باسمي.اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا ***اسألوا تعطوا.اطلبوا تجدوا.اقرعوا يفتح لكم. *** هانذا واقف على الباب واقرع.ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي . *****

أهولة وأهوليبة - اختان زانيتان

أهولة وأهوليبة

لماذا نجد في الكتاب المقدس في سفرحزقيال الاصحاح 23
كلام عن (أهولة وأهوليبة) يصفهما في افعالهما بالزنا ؟؟
يقول الكتاب المقدس : (هلك شعبي من عدم المعرفة ) (هوشع 4: 6)
وايضا (لذلك سبي شعبي لعدم المعرفة ) ( اشعياء 5: 13)


المعرفة تتطلب منك فهم ما تقرأه ، ودراسته والكلام واضح من بداية الاصحاح نفسه ، ان الرب يتكلم عن (اورشليم والسامرة) فيصورها لشعب في صورة امرأتان زانيتان ، اسماهما الكبيرة اورشليم واسمها في المثل (أهوليبة) ومعناه (خيمتي فيها) والصغرى هي السامرة واسمها (أهولة) ومعناه (خيمتها) .
(1 وكان الي كلام الرب قائلا. 2 يا ابن ادم كان امراتان ابنتا ام واحدة. 3 وزنتا بمصر.في صباهما زنتا.هناك دغدغت ثديهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما.4 واسمها اهولة الكبيرة واهوليبة اختها وكانتا لي وولدتا بنين وبنات. واسماهما السامرة اهولة واورشليم اهوليبة.)
(حزقيال 23: 1-4)

العدد الرابع جاء في النص العبري (النص الاصلي الذي تم كتابة العهد القديم به) كما يلي:
וּשְׁמֹותָן אָהֳלָה הַגְּדֹולָה וְאָהֳלִיבָה אֲחֹותָהּ וַתִּֽהְיֶינָה לִי וַתֵּלַדְנָה בָּנִים וּבָנֹות וּשְׁמֹותָן שֹׁמְרֹון אָהֳלָה וִירוּשָׁלִַם אָהֳלִיבָֽה׃
(حزقيال 23: 4)

اهولة في اللغة العبرية: 
אָהֳלָה = her own tent = خيمتها
Strong's Number H170

واهوليبة في اللغة العبرية:
אָהֳלִיבָה = "woman of the tent" or "the tent is in her" = خيمتي فيها
Strong's Number H172 


لماذا اختار الرب التعبير بهذه الصورة ؟

في الكتاب المقدس اختار الرب تصوير علاقته مع الشعب الذي ينتمي له دائما بصورة  العريس والعروس في صورة لنوع العلاقة والمحبة التي تربط بين الله والشعب، في العهد القديم مثلا يقول :
(هكذا قال الرب اين كتاب طلاق امكم التي طلقتها)(اشعياء 50: 1) وايضا (اذهب وناد في اذني اورشليم قائلا.هكذا قال الرب.قد ذكرت لك غيرة صباك محبة خطبتك ذهابك ورائي في البرية في ارض غير مزروعة.)(ارميا 2: 2) وايضا (فرايت انه لاجل كل الاسباب اذ زنت العاصية اسرائيل فطلقتها واعطيتها كتاب طلاقها لم تخف الخائنة يهوذا اختها بل مضت وزنت هي ايضا) (ارميا 3: 8).
وبدون الدخول في تفاصيل الشرح فهو يصور علاقة الشعب بالله بعلاقة الزوج والزوجة، اذا فهذه هي الصورة المميزة والمفضلة التي يتكلم بها الرب في علاقته عن الشعب (وهذه الصورة واضحة مثلا في كل سفر نشيد الانشاد).


وفي العهد الجديد (الروح والعروس يقولان تعال) (رؤيا 22: 17)،وايضا (1 ام تجهلون ايها الاخوة. لاني اكلم العارفين بالناموس.ان الناموس يسود على الانسان ما دام حيّا. 2 فان المرأة التي تحت رجل هي مرتبطة بالناموس بالرجل الحي. ولكن ان مات الرجل فقد تحررت من ناموس الرجل. 3 فاذا ما دام الرجل حيّا تدعى زانية ان صارت لرجل آخر. ولكن ان مات الرجل فهي حرة من الناموس حتى انها ليست زانية ان صارت لرجل آخر. 4 اذا يا اخوتي انتم ايضا قد متم للناموس بجسد المسيح لكي تصيروا لآخر للذي قد أقيم من الاموات لنثمر للّه.) (روميه 7: 1- 4)

**********
في نفس الصورة يتكلم الرب في سفر حزقيال (وغيره) ان الشعب اذا ترك محبة الله وذهب وراء عبادة الالهة الاخرى يسميها الله (الزنا الروحي) ويصورها ايضا في صورة المرأة التي تركت محبة زوجها وذهبت لتزني وراء آخر.


كانت كلمة الله الى حزقيال (وهو من انبياء السبي) وكان يكتب للشعب المنهزم والمسبي في مملكة بابل، ان يصور للشعب ان سبب ما هم فيه الان هو شناعة شرهم وقبح خطيتهم وحالتهم كما يراها الله ويريد تصويرها للبشر بصورة مفهومة لهم، فصّور لهم الامة في نشأتها كطفلة طرحها اهلها في الطريق بدون عناية:

(
1 وكانت الي كلمة الرب قائلة. 2 يا ابن ادم عرف اورشليم برجاساتها 3 وقل.هكذا قال السيد الرب لاورشليم.مخرجك ومولدك من ارض كنعان.ابوك اموري وامك حثية. 4 اما ميلادك يوم ولدت فلم تقطع سرتك ولم تغسلي بالماء للتنظف ولم تملحي تمليحا ولم تقمطي تقميطا. 5 لم تشفق عليك عين لتصنع لك واحدة من هذه لترق لك.بل طرحت على وجه الحقل بكراهة نفسك يوم ولدت. 6 فمررت بك ورايتك مدوسة بدمك فقلت لك بدمك عيشي.قلت لك بدمك عيشي. 7 جعلتك ربوة كنبات الحقل فربوت وكبرت وبلغت زينة الازيان.نهد ثدياك ونبت شعرك وقد كنت عريانة وعارية. 8 فمررت بك ورايتك واذ زمنك زمن الحب.فبسطت ذيلي عليك وسترت عورتك وحلفت لك ودخلت معك في عهد يقول السيد الرب فصرت لي. 9 فحممتك بالماء وغسلت عنك دماءك ومسحتك بالزيت. 10 والبستك مطرزة ونعلتك بالتخس وازرتك بالكتان وكسوتك بزا. 11 وحليتك بالحلي فوضعت اسورة في يديك وطوقا في عنقك. 12 ووضعت خزامة في انفك واقراطا في اذنيك وتاج جمال على راسك. 13 فتحليت بالذهب والفضة ولباسك الكتان والبز والمطرز.واكلت السميذ والعسل والزيت وجملت جدا جدا فصلحت لمملكة.)


كانت الصورة التي رسمها النبي حزقيال حقيقية وصادقة التعبير بحيث فهمها وصدقها كل اسرائيلي، وكان المسبيون الذين يستمعون الى الرسالة يدور امامهم مثل شريط سينمائي مصور، فيشاهدوا الامة المضطهدة في مصر والله يمد اليهم يده ويخرجهم من العبودية بيد مقتدرة وقوية ويصحبهم في البرية ويتذكروا كل العجائب والعظائم التي صنعها معهم الله، ويتذكروا ايضا كيف كانوا مثل طفلة مطروحة ومهملة وعناية الله وحفظه لهم اصبحوا مملكة قوية ومنظمة وقديرة كفتاة صبية في غاية الجمال والبهاء.
(15 فاتكلت على جمالك وزنيت على اسمك وسكبت زناك على كل عابر فكان له. 16 واخذت من ثيابك وصنعت لنفسك مرتفعات موشاة وزنيت عليها.امر لم يات ولم يكن. 17 واخذت امتعة زينتك من ذهبي ومن فضتي التي اعطيتك وصنعت لنفسك صور ذكور وزنيت بها. 18 واخذت ثيابك المطرزة وغطيتها بها ووضعت امامها زيتي وبخوري. 19 وخبزي الذي اعطيتك السميذ والزيت والعسل الذي اطعمتك وضعتها امامها رائحة سرور وهكذا كان يقول السيد الرب 20 اخذت بنيك وبناتك الذين ولدتهم لي وذبحتهم لها طعاما.اهو قليل من زناك 21 انك ذبحت بني وجعلتهم يجوزون في النار لها. 22 وفي كل رجاساتك وزناك لم تذكري ايام صباك اذ كنت عريانة وعارية وكنت مدوسة بدمك.) (حزقيال 16: 15 - 22)

وبينما هم يتأملون هذه الصورة تكلم حزقيال معهم بالحقيقة المرة التي يعرفونها انهم كفتاة اتكلت على جمالها وتركت يد الله واتجهت الى الهة الامم الاخرى، فكانت رسالة حزقيال اكثر من كلام بل اكثر من صورة تعبيرية فقد كانت تمثل لهم الحقيقة التي لايريد احدا منهم مواجهتها والاعتراف بها.


هذه الصورة للخطية الشنيعة التي عاشها الشعب اليهودي والتي بسببها استحق  تأديب السبي، وهو ترك عبادة الله الواحد الحقيقي والتساهل في عبادة الآلهة الوثنية ، الامر الذي صورة الله بأنه صورة بشعة للخيانة الزوجية التي تترك فيها الزوجة رجلها وتعطي جسدها لكي عابر للمتعة، ولهذا مثلا يقول في سفر هوشع (اول ما كلّم الرب هوشع قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امرأة زنى واولاد زنى لان الارض قد زنت زنى تاركة الرب.)(هوشع 1: 2)


اذا بعد ان شرحنا الصورة التي يفضلها الله في تمثيل علاقته بالشعب، وهي علاقة الزواج التي هي في الاساس علاقة مقدسة جدا ، خلق الله آدم وحواء في جنة عدن ، وقال لهما (وباركهم الله وقال لهم اثمروا واكثروا واملأوا الارض ) (تكوين 1: 28) كان هذا قبل الخطية وقبل السقوط والطرد من جنة عدن ، اذا فليس في الامر خطية او دنس او نجاسة.


والله له كل الحرية والحق في ان يضرب المثل بهذه العلاقة المقدسة ، سواء في نقائها وقداستها ، او في استعمالها الخاطيء بالخطية والزنا . ويرجع الامر اخيرا الى نقاء ذهن المتلقي ، هل هو في حالة القداسة او في حالة الزنا الروحي ؟؟؟


عزيزي :

دعني اختم بكلمة اخيرة عن ما جاء في سفر حزقيال:
لقد تكلم الله على لسان حزقيال الى شعب وصل في الخطية الى ابعد مدى ، وفي هذه الحالة لا تستطيع ان تكلم الشعب عن حالة القداسة المطلوبة ، فهو لن يفهمها ، ولكن النبي تكلم بالوحي المقدس عن حالة القذارة والدناسة التي وصلها لها الشعب .


ماذا حدث لك عن قراءة هذه الفقرة ؟؟؟
هل خجلت ، هل شعرت بالعار ، هل شعرت بالتأذي والقذارة ؟؟؟هذا هو المطلوب من الكلام،  اذا شعر كل انسان عند قراءة هذه الفقرة بما شعرت به ، فهذه هي الخطوة الاولى للرجوع الى الرب .

في قصة الابن الضال، احتاج الامر منه ان يذهب يعيش مع الخنازير (النجسة في شريعة اليهود) ويأكل اكلها، ويشعر بمرارة ونجاسة وقذارة الحياة في البعد عن ابيه، ففكر ونظر الى نفسه وحاله ، وقارن بين هذه الحالة وحالة الابن المبارك، فقرر العودة الى حالة القداسة.

اتمنى ان تقرأ الكتاب المقدس بفهم ، ودراسة ، ففيه كل البركة والنعمة والقداسة الكاملة.

زواج في السادسة من العمر - شبهة والرد عليها

زواج في السادسة من العمر في الكتاب المقدس
شبهة والرد عليها

هذه الشبهة وردت على صفحات الانترنت، تناقش عمر (فارص بن يهوذا بن يعقوب) وقت دخول يعقوب ارض مصر.    ويحاول بها كاتب الشبهة ان يخرج باستنتاج ان فارص كان من النازلين الى ارض مصر مع ابناء يعقوب واحفاده وكان عمره ست سنوات و كان من الداخلين معه ابناه (حصرون وحامول) . 
**********
ونرد على الشبهة بنعمة الله قائلين : 

افترض المعترض مثير الشبهة ان الاحداث المذكورة في سفر التكوين الاصحاح 38 حدثت في الفترة الزمنية بين نزول يوسف الى مصر وبين خروجه من السجن ، وهذا افتراض خاطيء ، وان دل على شيء يدل على جهل المعترض بالاسلوب الواضح والمتبع فيما ورد من سرد التاريخ البشري في الكتاب المقدس ، كتب موسى النبي سفر التكوين على محورين أساسيين ، التسلسل التاريخي والتسلسل العائلي، وهو نفس الاسلوب المتبع في اسفار صموئيل والملوك والاخبار .
المثال الاول: فنجد مثلا يتكلم عن ابراهيم بالكامل حتى تنتهي اسرة ابراهيم بموت كل أعضائها ... ولكن عندما يدخل في قصة عائلة اسحق ابن ابراهيم يبدأ دون أن يلتفت الى التسلسل التاريخي، فيذكر قصة اسحق كتسلسل عائلي .
المثال الثاني: في الاصحاح 36 من سفر التكوين ، ذكر الكاتب ذرية عيسو، وهي لا تمثل امتداد للأصحاح 35 ، لأنه من المعروف ان عيسو تزوج قبل يعقوب، حين كان ابراهيم حيا ولكن الكتابة تمت بعد ذكر وفاة ابراهيم بمدة .

المثال الثالث: في جزء من اصحاح واحد (تكوين 25) كتب فيه كل ذرية اسماعيل، ولكن الاحداث التي حدثت لنصل الى نهاية هذا النسل، شملت وقتا طويلا يمتد من زمن اسماعيل وصولا الى زمن يوسف .
وبنفس الطريقة والمنهج ذكر الكتاب المقدس قصة يهوذا، كتبها في الاصحاح 38، (وكأنها قصة كاملة بين قوسين) ولكنه ذكر تاريخ عائلة يهوذا دون النظر الى التسلسل التاريخي المقابل للعائلات الاخرى، ومن هنا فان الاستدلال على سن فارص من توقيت يوسف وسفره الى مصر استدلال خاطئ منذ البداية.    بل ان موازاة السنين ما بين بيع يوسف الى مصر وخروجه منا السجن ايضا خاطئ، وليس له اي دليل من المنطق او التاريخ، اذ ان الكتاب قصد ان يتكلم عن عائلة يعقوب، والاصحاح 38 يحكي قصة تختلف في الزمن عن باقي السياق فهو لا يكمل ما حكى عنه في الاصحاح 37 ، بل هي قصة كاملة ولا ترتبط بأي حال من الاحوال بالتسلسل التاريخي الذي يحكي فيه عن أحداث يوسف وبالتالي ببساطة حادثة زواج يهوذا ايضا قبل حادثة بيع يوسف بزمن ليس بقليل ، وعندما نصل الى هذا المضمون كل السياق سيترتب بتلقائية .


من هذا نخلص ان موسى كان يكتب الاسماء وهو يكتب تاريخا بالنسبة له فاسماهما في القائمة ليس معناه انهما دخلا مصر مع ابيهما (فارص) وانما كما جاء بالكتاب (وبنو يهوذا عير وأونان وشيلة وفارص وزارح.واما عير وأونان فماتا في ارض كنعان. وكان ابنا فارص حصرون وحامول) (تكوين 46 : 12) أي أن أولاد فارص (حصرون وحامول) كانوا معروفين لديه انهما الممثلان الشرعيان اللذان حلا محل (عير وأونان) في رئاسة العشائر . 

(19 ابنا يهوذا عير واونان.ومات عير واونان في ارض كنعان. 20 فكان بنو يهوذا حسب عشائرهم لشيلة عشيرة الشيليين. ولفارص عشيرة الفارصيين. ولزارح عشيرة الزارحيين. 21 وكان بنو فارص لحصرون عشيرة الحصرونيين. ولحامول عشيرة الحاموليين. 22 هذه عشائر يهوذا حسب عددهم ستة وسبعون الفا وخمس مئة )
(سفر العدد 26: 18 – 22)

عبثا تحاول أن تنساق وراء الحساب بهذه الطريقة، كل ما هناك أنه غير معروف بدء القصة بالنسبة لتاريخ نزول يوسف الى ارض مصر، وبالتالي كل الاستدلالات الباقية غير ذات قيمة. 

قام عن العشاء وخلع ثيابه : هل هو تعريّ ؟

قام عن العشاء وخلع ثيابه
شبهة والرد عليها


قام عن العشاء وخلع ثيابه : هل هذا تعريّ ؟؟


نقرأ كثيرا في الكتاب المقدس عن أناس خلعوا ثيابهم امام الجماهير ، فهل تعروا ام كانوا يلبسون تحت الثياب ملابس اخرى ؟



كان اليهودي في ذلك الوقت يلبس قميصا (ملابس داخلية) تحت الثياب والرداء (الملابس الخارجية) ، وقد يضيف الى ذلك (الجبة او الحلة ) للاغنياء او الكهنة . فاذا خلع اليهودي ثيابه او ردائه فهو لم يتعري.

************

لم أكن لأعبأ بهذه الشبهة الساذجة، لولا انني وجدتها تزداد انتشارا على صفحات الشبكة العنكبوتية ، فقلت لماذا الصمت والرد موجود ، يحاول الاخوة المسلمين بشتى الطرق توجيه الاهانة تلو الاهانة الى شخص الرب يسوع المسيح ، معتقدين انهم بنقدهم لما جاء عنه في الانجيل فانما يقدمون خدمة لله، غير عالمين انهم انما يكللون انفسهم بتهمة الجهل بما جاء في الكتاب المقدس، وهذه احدى الشبهات التي يؤكدون فيها جهلهم بعادات وتقاليد الشرق في زمن المسيح .


جاء في الكتاب المقدس :

(1 اما يسوع قبل عيد الفصح وهو عالم ان ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الآب اذ كان قد احب خاصته الذين في العالم احبهم الى المنتهى. 2 فحين كان العشاء وقد ألقى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الاسخريوطي ان يسلمه. 3 يسوع وهو عالم ان الآب قد دفع كل شيء الى يديه وانه من عند الله خرج والى الله يمضي. 4 قام عن العشاء وخلع ثيابه واخذ منشفة واتّزر بها. 5 ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل ارجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها.) (يوحنا 13: 1- 5)


يقتبس الاخوة المسلمين هذه الكلمات، ويفسرونها على انه اذ خلع ثيابه فانه قد تعرى، فهل خلع الثوب معناه التعري حقا ؟؟


هذا ما سوف نقوم بايضاحه في هذه المقال، ولكن اولا دعنا نقرأ بعض الفقرات الاخرى التي جاءت في الكتاب المقدس عن اناس خلعوا ثيابهم امام الآخرين، ولكنها لا تقول بانهم اصبحوا عرايا بالمعنى الذي يريد الاخوة المشككين ان يوهموا به قارئي شبهاتهم، وهي دعوة للمسلمين البسطاء، ان يقرأوا الكتاب المقدس بانفسهم حينما يتعرضون لشبهات الاخوة المضللين والضالين .


*** نقرأ عن دخول المسيح الى اورشليم، ان الجموع الاكثرية خلعت الثياب وفرشتها على الارض (والجمع الاكثر فرشوا ثيابهم في الطريق. وآخرون قطعوا اغصانا من الشجر وفرشوها في الطريق) (متى 21: 8)، فهل يفهم الاخ المسلم انها كانت حفلة للتعري  جماعية في الطريق العام؟


*** في حادثة استشهاد استفانوس بالرجم، قيل عن منفذي الرجم انهم خلعوا ثيابهم عن قدمي شاول ، اي انهم ارادوا مزيد من حرية الحركة ، وليس المقصود منها انهم اصبحوا عراة امام الجماهير المشاهدة، (58 واخرجوه خارج المدينة ورجموه. والشهود خلعوا ثيابهم عند رجلي شاب يقال له شاول. 59 فكانوا يرجمون استفانوس وهو يدعو ويقول ايها الرب يسوع اقبل روحي. ) (اعمال 7: 58 – 59)


*** قال السيد المسيح في احدى عظاته:

(ومن اراد ان يخاصمك وياخذ ثوبك فاترك له الرداء ايضا.)
(متى 5: 40)
(من ضربك على خدك فاعرض له الآخر ايضا.ومن اخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك ايضا.)
(لوقا 6: 29)


*** نقرأ عن رئيس الكهنة في محاكمة المسيح انه شق ثيابه امام الجميع، فهل هذا تعريّ ؟ ( فمزق رئيس الكهنة حينئذ ثيابه قائلا قد جدف.ما حاجتنا بعد الى شهود.ها قد سمعتم تجديفه.) (متى 26: 65)


*** نقرأ في العهد القديم عن اكثر من حادثة مزق فيها الملك ثيابه امام الجميع، فهل معناها انه تعري؟ (صموئيل الثاني 13: 31) ، (ملوك الثاني 6: 30) ، فهل كل هذه الحوادث تعري ؟


*** منها نفهم ان الملابس الخارجية لليهودي كانت عبارة عن الثوب والرداء، ولكن هل هذا كل ما كان يلبسه الانسان اليهودي، فاذا خلع الثياب والرداء اصبح عريانا تماما؟


**********

كانت الملابس في ذلك العصر في الترتيب من الداخل الى الخارج :
القميص، ثم جبة الرداء، ثم الرداء، ثم الثوب الخارجي.


ولهذا نجد السيد المسيح حينما كان يخلعون عنه الثياب ليجهزوه للصليب ، نقرأ ان الثياب كانت من اربعة اقسام ، كان يلبس تحتها قميصا بغير خياطة منسوجا كله من فوق (قطعة الملابس الداخلية في زمانهم) :


"23 ثم ان العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع اخذوا ثيابه وجعلوها اربعة اقسام لكل عسكري قسما. واخذوا القميص ايضا. وكان القميص بغير خياطة منسوجا كله من فوق. 24 فقال بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون.ليتّم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقوا قرعة. هذا فعله العسكر" (يوحنا 19 :23-24)



ونقرأ ايضا عن ملابس او ثياب هرون في سفر الخروج كما يلي ، وجاء ترتيبها من الخارج الى الداخل :

(وهذه هي الثياب التي يصنعونها صدرة ورداء وجبّة وقميص مخرّم وعمامة ومنطقة.فيصنعون ثيابا مقدسة لهرون اخيك ولبنيه ليكهن لي.)
(خروج 28: 4)
(وتصنع لهم سراويل من كتان لستر العورة. من الحقوين الى الفخذين تكون.)





وجاء ترتيبها هنا من الداخل الى الخارج :

(وتاخذ الثياب وتلبس هرون القميص وجبة الرداء والرداء والصدرة وتشده بزنّار الرداء.) (خروج 29 : 5)



ونقرأ هنا الثياب باكثر تفصيل كما يلي :

القميص ، منطقة (اي حزام) ، ثم الجبة ، ثم الرداء ، ثم منطقة أو زنّار الرداء (اي حزام) ثم تلي ذلك الصدرة.


(6 فقدم موسى هرون وبنيه وغسلهم بماء. 7 وجعل عليه القميص ونطّقه بالمنطقة وألبسه الجبة وجعل عليه الرداء ونطّقه بزنّار الرداء وشدّه به. 8 ووضع عليه الصدرة وجعل في الصدرة الاوريم والتّمّيم. 9 ووضع العمامة على راسه ووضع على العمامة الى جهة وجهه صفيحة الذهب الاكليل المقدس كما امر الرب موسى. ) (لاويين 8: 6 – 9)


ولسنا بصدد شرح ملابس او ثياب الكهنة ، ولكن يكفي ان نتعرف على ترتيب الملابس من الداخل الى الخارج ، فنعرف ان القطعة الداخلية كانت تسمى القميص ، والقطع الخارجية كانت تتكون من الرداء والثوب ، وقد يضاف اليهم الجبة في حالة الكهنة أو الاغنياء (1 صموئيل 18: 4) ، وكانوا يلبسون ايضا (السراويل) تحت هذه الملابس.

(ثم أوثق هؤلاء الرجال في سراويلهم واقمصتهم وارديتهم ولباسهم وألقوا في وسط أتون النار المتقدة.) (دانيال 3: 21)
**********
بقىّ ان نعرف ان الاحتفال بأكل خروف الفصح كان يتم بكامل ملابس الانسان اليهودي، بحسب أمر الرب للاحتفال بذكرى الفصح الاول الذي تم على عجالة اثناء خروجهم من ارض مصر (وهكذا تاكلونه احقاؤكم مشدودة واحذيتكم في ارجلكم وعصيكم في ايديكم. وتاكلونه بعجلة. هو فصح للرب.) (الخروج 12: 11)
**********

ما يهمنا ايضاحه هنا والتأكيد عليه، ان الاخوة المسلمين الذين يريدون بجهالة ان ينسبوا الاخطاء الى الكتاب المقدس ، فيشوهون كل شيء وكل شخص، حتى الرب يسوع المسيح، فاتهم ان يقرأوا في الفقرة التي ساقوها لاثارة شبهتهم، المعنى الحقيقي الذهبي والجوهري الكامن في هذه الفقرة ، ان ما فعله السيد المسيح هو دليل المحبة الشديدة لتلاميذه والمؤمنين به، انه تنازل وتواضع ليغسل ارجل التلاميذ، وهي في ذلك الوقت كانت تمتليء باتربة الطرقات غير المعبدة، والاوحال الناتجة عن الامطار او اختلاط الاتربة برش الماء لتسكينها فلا تثير الغبار في الطريق. 
**********
هذه الاقدام الموحلة والقذرة، هي اقدامي واقدامك، التي تواضع الرب يسوع المسيح ليغسلها لنا بيديه الكريمتين ، ولهذا خلع ثيابه ، ليكون له مجالا اكثر حرية في الحركة ليقوم بالعمل على اكثر اتقانا ويقدم خدمته باكثر جودة ، وهو القائل عن نفسه :
(كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ)


هذا المنظر الذي ارتضى الرب يسوع المسيح ان يكون عليه، سواء في هذا الموقف لغسل ارجل التلاميذ، او عندما عروه حقيقة وخلعوا عنه ثيابه وقميصه قبل الصلب، قال عنه النبي اشعياء بروح النبوة، ان هذا من اجلنا، ولكن من يصدق ؟


(1 من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب. 2 نبت قدامه كفرخ وكعرق من ارض يابسة لا صورة له ولا جمال فننظر اليه ولا منظر فنشتهيه. 3 محتقر ومخذول من الناس رجل اوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به) (اشعياء 53: 1 – 3)


نصلي ان ينير الرب بصائر العميان ويطلق المأسورين احرارا في المسيح يسوع.

هل غير يسوع شريعة موسى ؟ 2 - من - 2


هل غير يسوع من شريعة موسى ؟

سؤال من مسلم والرد عليه
الحلقة الثانية




نستكمل الرد على سؤال الاخ المسلم في مقاله الذي نشره على الانترنت


ضرب الاخ المسلم ايضا في مقاله دليلا على ان السيد يسوع المسيح كان متبعا للشريعة بقوله (اقتباس : الم يطالبه اليهود برجم المرأة - تبعا للشريعة الموسوية - التي ادعوا عليها الزنى ؟


وهنا يجب ان اشكره على اعترافه بأن السيد المسيح كان بالفعل مطبقا للشريعة، ولكن القصة في الانجيل تقول ابعد من ذلك، فهم جاءوا ليجربوه في مسألة بالناموس (3 وقدم اليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زنا.ولما اقاموها في الوسط 4 قالوا له يا معلّم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل. 5 وموسى في الناموس اوصانا ان مثل هذه ترجم.فماذا تقول انت. 6 قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه.) (يوحنا 8: 3 – 6)


وهنا وقع الاخ المسلم في امتحان كبير ، هل يعرف فعلا الموضوع الذي يتكلم عنه ، ام انه يكتب بلا دراية ولا دراسة ؟؟ كالكثيرين غيره من المسلمين الذي ينقلون عن بعضهم البعض ، ونتيجة الامتحان للآسف اثبتت فشله فشلا ذريعا ، فالقصة هنا لم تكن رغبة اليهود في تطبيق الناموس ، ولم يطلبوا من السيد المسيح تطبيق الناموس ، بل ليقيموا عليه الحجة ليشتكوا عليه ، فقاموا بهذه الخدعة، والتي سوف ابينها لك الآن، وترى كيف استطاع السيد المسيح بحكمة ان يجاوب، وكيف لا وهو (المذّخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم.) (كولوسي 2: 3)

جاء في الناموس بخصوص شريعة الزنا (التثنية 22): عدة حالات مختلفة، حالة اذا كانت الفتاة عذراء، واخرى اذا كانت متزوجة او مخطوبة، وثالثة اذا كانت حالة اغتصاب للفتاة في الحقل او في منطقة مهجورة، ورابعة اذا كانت الحالة اغتصاب في المدينة حيث يمكن للفتاة الاستغاثة او السكوت، وباختصار فان حالات الزنا تحت بند الاغتصاب يحكم فيها على الرجل فقط، وفي حالات الزنا برضا الطرفين يتم رجم الرجل والمرأة، طبعا في الحالة التي جاءوا بها الى السيد المسيح كانت امرأة المفترض انها (امسكت وهي تزني في ذات الفعل) وللغريب انهم جاءوا بالمرأة فقط ، فأين الرجل الذي كان معها (في ذات الفعل)؟؟ وهذا هو الاختبار الذي ارادوا ان يوقعوا به السيد المسيح،  فاذا اطلقها بمحبته وغفرانه فقط خالف الناموس، واذا اقام عليها حكم الزنى ، فقد خالف ايضا الناموس القائل بوجوب معاقبة الرجل والمرأة معا.

فكيف حكم السيد المسيح بحكمته ؟؟ (من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر) ان من يطالب بتحقيق الناموس يجب عليه ان يكون كاملا بغير خطية ، من يريد ان يقول ان هذا الانسان خاطيء ويجب ان يعاقب يجب ان يكون هو نفسه بلا خطية، ومن هو الذي بلا خطية الا الرب يسوع المسيح نفسه ؟؟ ولهذا قال لها السيد المسيح (10 ها يا امرأة اين هم اولئك المشتكون عليك.أما دانك احد. 11 فقالت لا احد يا سيد.فقال لها يسوع ولا انا ادينك.اذهبي ولا تخطئي ايضا) (يوحنا 8: 10 -11) أما لماذا فعل المسيح هذا، ولماذا اطلقها وهو الوحيد الذي كان قادرا على دينونها، فقد اوضحه في كلامه ايضا (لان ابن الانسان لم يأت ليهلك انفس الناس بل ليخلّص) (لوقا 9: 59)

نأتي الآن للقضية الرئيسية في هذا الموضوع كله، فقد اوضحنا ان الانجيل لم يقل بأن السيد المسيح كان يغير ويبدل من شريعة موسى، ولكن يجب علينا ان نفهم قول المسيح (ما جئت لانقض بل لأكمل) (متى 5: 17) ونرد على الجزئية الاهم في هذا السؤال المطروح من الاخ المسلم:

اقتباس ( فكيف يقول إنه لا يُغيِّر ولا يُبدِّل الناموس ، ثم يقول الإنجيل بأحكام جديدة تخالف الشريعة والناموس ؟

هل قال الانجيل حقا احكام جديدة تخالف الشريعة والناموس ، ام ما قاله الانجيل هو ما فعله السيد المسيح لتكميل الناموس ؟؟) انتهى الاقتباس

فهل كان الناموس ناقصا او قاصرا ويحتاج الى تكميل ؟؟؟

الحقيقة ان الكتاب المقدس يقول ان الناموس عاجز لانه ليس فيه خلاص، (لانه ما كان الناموس عاجزا عنه في ما كان ضعيفا بالجسد) (روميه 8: 3) ولكن بالناموس يظهر عجز الانسان عن تتميم متطلباته، او كما يقول الكتاب بالناموس معرفة الخطية وليس الخلاص منها، وهذا هو الامر الذي تطلب ان يأتي المسيح متجسدا كانسان فيكمل متطلبات الناموس، ثم يقدم هذا العمل كاملا لنا بالايمان.

(19 ونحن نعلم ان كل ما يقوله الناموس فهو يكلم به الذين في الناموس لكي يستد كل فم ويصير كل العالم تحت قصاص من الله. 20 لانه باعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر امامه.لان بالناموس معرفة الخطية 21 واما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهودا له من الناموس والانبياء. 22 بر الله بالايمان بيسوع المسيح الى كل وعلى كل الذين يؤمنون.) (روميه 3: 19 – 22)

قد يتبادر الى الذهن الآن سؤالا يقول ، اذا كان الناموس عاجزا عن الخلاص فلماذا قال السيد المسيح لسائله افعل ما يقوله لك الناموس لترث الحياة الابدية ؟؟

والحقيقة ان الحادثة تكررت مرتين لشخصين مختلفين بمتطلبات مختلفة :


الاولى :

(25 واذا ناموسي قام يجربه قائلا يا معلّم ماذا اعمل لارث الحياة الابدية. 26 فقال له ما هو مكتوب في الناموس.كيف تقرأ. 27 فاجاب وقال تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك. 28 فقال له بالصواب اجبت.افعل هذا فتحيا. واما هو فاذ اراد ان يبرر نفسه قال ليسوع ومن هو قريبي) 

والثانية :
(17 وفيما هو خارج الى الطريق ركض واحد وجثا له وسأله ايها المعلّم الصالح ماذا اعمل لارث الحياة الابدية.18 فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا.ليس احد صالحا الا واحد وهو الله. 19 انت تعرف الوصايا.لا تزن.لا تقتل.لا تسرق.لا تشهد بالزور.لا تسلب.اكرم اباك وامك. 20 فاجاب وقال له يا معلّم هذه كلها حفظتها منذ حداثتي. 21 فنظر اليه يسوع واحبه وقال له يعوزك شيء واحد.اذهب بع كل مالك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني حاملا الصليب. 22 فاغتم على القول ومضى حزينا لانه كان ذا اموال كثيرة 23 فنظر يسوع حوله وقال لتلاميذه ما اعسر دخول ذوي الاموال الى ملكوت الله. 24 فتحيّر التلاميذ من كلامه.فاجاب يسوع ايضا وقال لهم يا بنيّ ما اعسر دخول المتكلين على الاموال الى ملكوت الله.25 مرور جمل من ثقب ابرة ايسر من ان يدخل غني الى ملكوت الله. 26 فبهتوا الى الغاية قائلين بعضهم لبعض فمن يستطيع ان يخلص. 27 فنظر اليهم يسوع وقال.عند الناس غير مستطاع.ولكن ليس عند الله.لان كل شيء مستطاع عند الله.)
(مرقس 10 : 17 – 27)

فهل هناك تعارضا بين اقوال الكتاب المقدس ان الناموس عاجزا عن الخلاص ويحتاج الى تكميل المسيح،  وبين كلام السيد المسيح لسائليه ان افعلوا ما يقوله الناموس؟

الحقيقة انه ليس هناك اي تعارض بل على العكس، توضيح الفكرة بالاثبات العملي، فكل من الشخصين السائلين لم يستطيعا تحقيق متطلبات الناموس كما اجابهم السيد المسيح، بل اثبتت الفكرة ان الناموس عاجز وهو فقط لاظهار الخطية في الانسان والحاجة الى ما هو اعظم واقوى من الناموس (لان بالناموس معرفة الخطية) (روميه 3: 20)، والاجابة الاكيدة والصريحة كانت في اجابة السيد المسيح عندما سأله اليهود (28 فقالوا له ماذا نفعل حتى نعمل اعمال الله. 29 اجاب يسوع وقال لهم هذا هو عمل الله ان تؤمنوا بالذي هو ارسله. ) (يوحنا 6 : 28 – 29)

اذا فالعمل المطلوب ليس هو الناموس بل هو الايمان في المسيح نفسه وفي عمله على الصليب.  نعم فالصليب كان هو تتميم الناموس، فكل فرائض الناموس من ذبائح وتقدمات، ما كانت الا رمزا يشير الى ما سوف يفعله المسيح، ولهذا انشق حجاب الهيكل وتم تدميره بالكامل بعد تقديم الذبيح الحقيقي الذي كانت تشير اليه الرموز، تم تقديم الذبيح الحقيقي الاصل فانتهى الرمز.

كان الانبياء يخبرونا بان الذبائح الحيوانية غير كافية للتكفير عن الخطية (7 اسمع يا شعبي فاتكلم.يا اسرائيل فاشهد عليك.الله الهك انا. 8 لا على ذبائحك اوبخك.فان محرقاتك هي دائما قدامي. 9 لا آخذ من بيتك ثورا ولا من حظائرك اعتدة. 10 لان لي حيوان الوعر والبهائم على الجبال الالوف.) (مزمور 50: 7) (لانك لا تسرّ بذبيحة والا فكنت اقدمها.بمحرقة لا ترضى) (مزمور 51: 16)


قال السيد المسيح : ( ما جئت لانقض بل لاكمّل) ( متى 5: 17) ولهذا كانت كلمة المسيح على الصليب (قد اكمل ) (يوحنا 19 : 30) ، وفي هذا يقول الوحي المقدس (لانه بقربان واحد قد اكمل الى الابد المقدّسين. ) (عبرانيين 10: 14)


وهذا موضوع آخر يطول الكلام فيه.
**********
موضوعات ذات صلة:
هل غير يسوع شريعة موسى: 1 من 2 
الرد على شبهة:  لماذا تدعوني صالحا ، ليس احد صالح الا واحد وهو الله
 

هل غيّر يسوع شريعة موسى ؟ 1 - من - 2

هل يسوع غير من شريعة موسى ؟
سؤال من مسلم والرد عليه
الحلقة الاولى



اخوتي الاحباء ، اقوم اليوم بنعمة الله بالرد على شبهة أخرى من الشبهات المطروحة على الانترنت، والتي يضعها بعض المسلمون باقتباس مبتور وفهم غير كامل، اعتدت على تسميته بالاقتباس بطريقة (فويل للمصلين) أو (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة)، وبالطبع فان هذه الطريقة في الاقتباس ضالة ومضللة وتقود الى استنتاج شيء غير حقيقي.

الشبهة تقول ان الانجيل ينسب الى يسوع تغيير شريعة موسى، والاخ المسلم يستشهد بعدد من الآيات الاخرى التي تثبت ان يسوع المسيح لم ينقض شريعة موسى مطلقا ، بل على العكس كان يثبتها ويؤكدها ، فاذا كان هذا هو استنتاجك يا اخي الكريم، فاين المشكلة اذا؟؟ اقصد، اذا كان استنتاجك من الانجيل ان يسوع لم ينقض الشريعة او يبدلها او يغيرها، فكيف تقول ان الانجيل يعلّم ان يسوع كان يناقض شريعة موسى ؟؟

الخلاصة ان هناك طرحان تم وضعهما في المقال:

انه يستنتج أن الانجيل يقول ان يسوع كان ينقض الناموس، ويرد هو على نفسه من الانجيل ايضا قائلا بأن يسوع لم يكن يناقض الناموس، فهو ينسب الى الانجيل التناقض، والغرض من هذا طبعا غير خاف على الجميع، فهل ما قاله في الطرح الاول هو الصحيح ام في الطرح الثاني ؟؟
هذا ما سوف نتناوله في هذه العجالة:

اقتباس (((
يقول متى: (27«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. 28وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: ...... 31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: ... ... 33«أَيْضاً سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ:لاَ تَحْنَثْ بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ. 34وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: ...... 38«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: ...... 43«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: ....) متى 5: 27-44

ويقول أيضاً: (17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.) متى 5 : 17 – 19
فكيف يقول إنه لا يُغيِّر ولا يُبدِّل الناموس ، ثم يقول الإنجيل بأحكام جديدة تخالف الشريعة والناموس ؟
))) انتهى الاقتباس 

وبنعمة الله نرد قائلين :

نلاحظ عندما نقرأ كلمات السيد يسوع المسيح في الموعظة على الجبل والتي اقتبس منها الفقرة الاولى ، نجد انه يقول بصورة واضحة (سمعتم انه قيل .... ، اما انا فاقول لكم) اذا هو هنا لا يعدّل ولا يغير من ناموس موسى، ولكنه يصحح مفاهيم متداولة شفاهة ، واضح ان السيد المسيح كان يصحح التعليم الخاطيء للكتبة والفريسيين ، الذين طالما انتقدهم السيد يسوع المسيح، (ويل لكم ايها الناموسيون لانكم اخذتم مفتاح المعرفة.ما دخلتم انتم والداخلون منعتموهم) (لوقا 11: 52) ، هذا المعنى نفهمه اكثر عندما جاء الناموسي الغني ليجربه ، فكان رد السيد المسيح :
(25 واذا ناموسي قام يجربه قائلا يا معلّم ماذا اعمل لارث الحياة الابدية. 26 فقال له ما هو مكتوب في الناموس.كيف تقرأ.) (لوقا 10: 25 – 26)
جدير بالذكر ان هذا الاقتباس موجود في بحث الاخ المسلم، ولكنه يكتب بدون ان يقرأ او يدرس ما ينقله.

اذا فالسيد المسيح في تعليمه بالموعظة على الجبل كان يصحح تعليما خاطئا عن ما جاء في الناموس مكتوبا، ونقله الناس شفاهة وسماع فقط، فقد كان السيد المسيح دائما يعلّم بوجوب قراءة الكتب وعدم الركون الى الاستماع الشفاهي فقط (فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية. وهي التي تشهد لي.) (يوحنا 5: 39)

في كل كلمات السيد المسيح، والتي تبدأ بالقول (سمعتم انه قيل ... واما انا فاقول) نجد ان السيد المسيح يعالج اصل المشلكة وليس اعراضها فقط ، فيعالج قضية القتل، فيدخل الى اعماق واصول المشكلة التي تقود الى القتل وهي الكراهية والغضب، وعن قضية الزنا فيترك العرض الظاهر وهو خطية الزنا ويصل مباشرة الى اصل المشكلة وهي طهارة النظر، وهكذا.


ولنضرب من كلام السيد يسوع المسيح في الموعظة على الجبل مثلا سريعا للتوضيح:
(38 سمعتم انه قيل عين بعين وسن بسن. 39 واما انا فاقول لكم لا تقاوموا الشر.بل من لطمك على خدك الايمن فحوّل له الآخر ايضا. 40 ومن اراد ان يخاصمك وياخذ ثوبك فاترك له الرداء ايضا. 41 ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين. 42 من سألك فاعطه.ومن اراد ان يقترض منك فلا ترده)

هنا يصحح السيد يسوع المسيح مفهوما صار متداولا بالقول فقط، (عين بعين وسن بسن) ويصححه السيد المسيح للمستمعين بالارتقاء به درجة اعلى من مفهوم الكتبة والفريسيين. فما هو مكتوب بالناموس عن هذا الامر هو كما يلي:

(15 لا يقوم شاهد واحد على انسان في ذنب ما او خطية ما من جميع الخطايا التي يخطئ بها.على فم شاهدين او على فم ثلاثة شهود يقوم الامر. 16 اذا قام شاهد زور على انسان ليشهد عليه بزيغ 17 يقف الرجلان اللذان بينهما الخصومة امام الرب امام الكهنة والقضاة الذين يكونون في تلك الايام. 18 فان فحص القضاة جيدا واذا الشاهد شاهد كاذب قد شهد بالكذب على اخيه 19 فافعلوا به كما نوى ان يفعل باخيه.فتنزعون الشر من وسطكم. 20 ويسمع الباقون فيخافون ولا يعودون يفعلون مثل ذلك الامر الخبيث في وسطك. 21 لا تشفق عينك.نفس بنفس.عين بعين.سن بسن.يد بيد.رجل برجل )

الفقرة واضحة ولا تحتاج الى كثير من الشرح، انها تقول اذا قام شاهد زور على اخيه، وتوضح ان الشهادة المقبولة والعادلة يجب ان تقوم على فم شاهدين او ثلاثة، ولكن اذا قام واحد فقط فيجب في هذه الحالة ان لا يتجاهل الامر بل يرفع الى القضاء فيفحص القضاة الامر واذا ثبت ان في الامر خديعة فيحكم القضاة بالناموس ان العقوبة تكون على المشتكي زورا بمثل ما كان يود ان يقع القضاء على البريء.

اصبح التعليم الشائع لهذه الآيات (ربما حتى ايامنا هذه) ان الانسان يأخذ حقه بيده فشاع الامر انه (عين بعين وسن بسن ) كل انسان يأخذ حقه بيده، وهذا ما كان يصححه السيد المسيح، فجاء كلامه على الصيغة التي ترونها في الموعظة على الجبل، بتعليم التسامح اكثر من المحاولة بالحاق الضرر بالخصم.

هل في هذا التعليم تناقض او تبديل او تغيير لتعليم الناموس؟؟ ام نرى تصحيحا للمفهوم الشائع، يجب ان يقوم القضاء متمثلا في اولياء الامر، بتحقيق العدالة وليس للانسان ان يقوم بأخذ حقه بيده، مع تطوير وارتقاء بحالة المجتمع بدلا من تصيد الاخطاء الى تقديم التسامح والغفران؟؟
جدير بالذكر انه اذا تم تطبيق هذا المفهوم لخلت ساحات القضاء من كثير من المشاكل الفرعية والتافهة والتي تشغل القضاة عن مناقشة القضايا الحقيقة والتي تحتاج الى وقتهم للتركيز فيها وتحقيق العدالة المرجوة.

ربما لهذا السبب رفض السيد المسيح التحكيم بين الاخوين في قضية الميراث (وقد اقتبسها الكاتب المسلم في مقاله للتدليل ان اليهود كانوا يطلبون من السيد المسيح الحكم تبعا للشريعة الموسوية) فالقضية لم تكن تقسيم الميراث، هذا هو عرض من اعراض المشكلة، ولكن المشكلة الحقيقة كانت في المحبة المفقودة بين الاخوين ، او على اقل تقدير في الاخ الاكبر الذي انتزع الميراث لنفسه وفقد محبته لاخيه ومحبته لله.

(13 وقال له واحد من الجمع يا معلّم قل لاخي ان يقاسمني الميراث. 14 فقال له يا انسان من اقامني عليكما قاضيا او مقسّما. 15 وقال لهم انظروا وتحفّظوا من الطمع.فانه متى كان لاحد كثير فليست حياته من امواله. 16 وضرب لهم مثلا قائلا.انسان غني اخصبت كورته. 17 ففكر في نفسه قائلا ماذا اعمل لان ليس لي موضع اجمع فيه اثماري. 18 وقال اعمل هذا.اهدم مخازني وابني اعظم واجمع هناك جميع غلاتي وخيراتي. 19 واقول لنفسي يا نفس لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة.استريحي وكلي واشربي وافرحي . 20 فقال له الله يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك.فهذه التي اعددتها لمن تكون. 21 هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنيا للّه)

وللحديث بقية 
**********
موضوعات ذات صلة 

هل يسوع غافر الذنوب ؟ 2 - من - 2

هل يسوع غافر الذنوب
سؤال من مسلم والرد عليه - الحلقة الثانية

يمكنك متابعة الحلقة الاولى على الرابط هنا







ثانيا :
اعتراض الاخ المسلم ان قول المسيح جاء في صيغة المبني للمجهول (مغفورة لك خطاياك) تنفي كون السيد المسيح هو (غافر الذنوب ) ليس له اي مدلول ولا دليل لغوي على صحته، فان الله قد يتكلم بصيغة المبني للمجهول ولكنه يكون هو ايضا الفاعل، بل استطيع القول بأنه اذا طبقنا نفس القاعدة على القرآن فسينتفي عن الله انه الفاعل لكثير من الامور، والادلة كثيرة سواء من الكتاب المقدس او القرآن.

المثال الاول من القرآن : الله يقول في القرآن ( سورة الغاشية ، ابتداء من الآية 17 وما بعدها ) (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) مبني للمجهول، وبهذا فان الله ليس هو خالق الابل، (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ) هذه ايضا مبني للمجهول فلا يكون الله المتكلم هو رافع السماء؟ (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) نفس القاعدة، الله ليس هو ناصب الجبال، (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) نفس القاعدة، فان الله ليس هو باسط الارض ـ اعتقد ان القاعدة التي تقول ان المسيح عندما يتكلم بصيغة المبني للمجهول فهذا ينفي انه هو (غافر الذنب) هذا المقياس غير صحيح، والا كيف يفسر كلام الله المبنى للمجهول في حين انه كان يستطيع ان يقول نفس هذه التقارير وينسبها الى نفسه بصيغة الفاعل بدلا من كتابتها بصيغة المبني للمجهول فيقع القرآن في المحظور ويسقط تحت اختبار القاعدة التي اخترعها الاخ المسلم !!

المثال الثاني من الكتاب المقدس : الله في العهد القديم يتكلم بصيغة المبني للمجهول (لاني انا الرب الهك قدوس اسرائيل مخلّصك.جعلت مصر فديتك كوش وسبا عوضك.4 اذ صرت عزيزا في عينيّ مكرما) (اشعياء 43: 3 – 4) وهنا الله يقول لاسرائيل ( صرت مكرما) فهل هذا ينفي ان الله هو الفاعل في عملية التكريم ، اما انها تؤكد ان التكريم حاصل تحصيل من الله الذي فعل الامور المذكورة في الآية ؟؟

*******

ثالثا:

يقول كاتب المقال:
اقتباس (لذلك تصيَّدَ له اليهود هذه الجملة وقالوا فى أنفسهم («لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هَذَا هَكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ؟») فلو إنهم أقاموا عليه دليلاً واحداً أنه جدَّف ، لكانوا رجموه أو قتلوه دون الرجوع إلى الحاكم الرومانى والمسرحية التى تعرفونها.) انتهى الاقتباس

وللرد نقول: ابشر يا اخي المسلم، فبالفعل اراد اليهود ان يرجموا السيد المسيح اكثر من مرة، ولنفس التهمة - اي انه يعادل نفسه بالله - الاولى حينما قال السيد المسيح (30 انا والآب واحد 31 فتناول اليهود ايضا حجارة ليرجموه. 32 اجابهم يسوع اعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند ابي.بسبب اي عمل منها ترجمونني. 33 اجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لاجل عمل حسن بل لاجل تجديف.فانك وانت انسان تجعل نفسك الها. ) ( يوحنا 10: 30 – 33) الثانية (7 ثم بعد ذلك قال لتلاميذه لنذهب الى اليهودية ايضا.8 قال له التلاميذ يا معلّم الآن كان اليهود يطلبون ان يرجموك وتذهب ايضا الى هناك) (يوحنا 11: 7 - 8)
بل ان التهمة الرئيسية التي تم تقديم السيد المسيح للمحاكمة بسببها هي انه قال عن نفسه انه (ابن الله ) معادلا نفسه بالله (فمن اجل هذا كان اليهود يطلبون اكثر ان يقتلوه.لانه لم ينقض السبت فقط بل قال ايضا ان الله ابوه معادلا نفسه بالله ) (يوحنا 5: 18) 

اما لماذا لم يستطع اليهود ان يرجموه، فهذا لانهم كانوا تحت الاحتلال الروماني، فكان لهم ان يقيموا شعائرهم اليهودية، اما الجرائم التي تحتم عقوبة القتل، فكان يقوم بها الرومان صلبا، وهذا هو السبب الرئيسي الذي انتهى بالسيد المسيح بتلقي عقوبة الاعدام بالصليب، بعد فشل محاولاتهم المتكررة لقتله، بعد محاكمة اليهود وتقديمه للرومان لتنفيذ الحكم، راجع قصة المحاكمة والصليب في الانجيل.
*******

واخيرا، نشكر كاتب المقال اذ اورد الكثير من الآيات التي تثبت ان المسيح هو الله، فاذا كان الله هو غافر الذنب، والمسيح هو غافر الذنب، فلا بد وان يكون المسيح هو الله نفسه الظاهر في الجسد

يقول كاتب المقال : اقتباس ( أمَّا الجديد هو الذى أدخله كاتب إنجيل مرقس (10وَلَكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لاِبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا) مرقس 2: 10 ، وهى بلا أدنى شك من تأليف كاتب أو ناسخ الإنجيل) انتهى الاقتباس

وللرد نقول :

النقطة الاولى: لم يقم اي كاتب بوضع اي اضافات من عندياته، لاننا نؤمن ان الكتاب المقدس كله موحى به من الله (2 يتموثاوس 3: 16) فقد كان الرسل كلهم يكتبون الانجيل بوحي كامل من الروح القدس (لانه لم تأت نبوة قط بمشيئة انسان بل تكلم اناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس) (بطرس الثانية 1: 21)

النقطة الثانية: نفس المقولة كتبها ايضا البشير لوقا (
24 ولكن لكي تعلموا ان لابن الانسان سلطانا على الارض ان يغفر الخطايا قال للمفلوج لك اقول قم واحمل فراشك واذهب الى بيتك. 25 ففي الحال قام امامهم وحمل ما كان مضطجعا عليه ومضى الى بيته وهو يمجد الله) (لوقا 5: 24 – 25) وكتبها ايضا البشير متى (ولكن لكي تعلموا ان لابن الانسان سلطانا على الارض ان يغفر الخطايا.حينئذ قال للمفلوج.قم احمل فراشك واذهب الى بيتك) (متى 9: 6)

النقطة الثالثة: ان الفهم بأن السيد يسوع المسيح غافر الخطايا لم يكن من خيال المسيحيين بل هو وحي الروح القدس الذي يشهد بأن الايمان باسمه هو الضمان لغفران الخطايا (له يشهد جميع الانبياء ان كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا) (اعمال 10: 43) وهو القائل عن نفسه في رؤيا ظهوره لبولس (حتى ينالوا بالايمان بي غفران الخطايا ونصيبا مع المقدسين ) (اعمال26: 18) وايضا يقول الوحي المقدس (محتملين بعضكم بعضا ومسامحين بعضكم بعضا ان كان لاحد على احد شكوى.كما غفر لكم المسيح هكذا انتم ايضا) (كولوسي 3: 13) (له يشهد جميع الانبياء ان كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا)(اعمال 10: 43) (اكتب اليكم ايها الاولاد لانه قد غفرت لكم الخطايا من اجل اسمه- اي المسيح ) (1 يوحنا 2: 12)

**********

يقول كاتب المقال : اقتباس (إذن فمن يغفر الذنوب؟ فهو الله وليس عيسى عليه السلام (28اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ جَمِيعَ الْخَطَايَا تُغْفَرُ لِبَنِي الْبَشَرِ وَالتَّجَادِيفَ الَّتِي يُجَدِّفُونَهَا. 29وَلَكِنْ مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً».) مرقس 3: 28-29) انتهى الاقتباس
 
وللرد نقول :

النقطة الاولى : ليس في الآية اي معنى يستطيع الكاتب ان يستشهد به انه نفي عن السيد المسيح سلطان غفران الخطايا ، ولكنها تحدد ما هي الخطايا التي يغفرها والتي لا يغفرها الله . النقطة الثانية : ان السيد المسيح هو الله الظاهر في الجسد (1 تيموثاوس 3: 16) (يوحنا 1: 1 و 14) اذا فهو اله كامل وانسان كامل، وحينما يتكلم ينبغي ان نصغي ونعرف هل يتكلم باللاهوت او بالناسوت، فاذا قال ان الله هو الذي يغفر الذنوب فهذا لا ينفي عن نفسه انه هو ايضا (غافر الذنوب) بسلطان اللاهوت، اما كونه (ابن الانسان) حال تجسده، فهو يعطي بعض المعذرة في ان تدرك وتؤمن بهذا الامر ولهذا فانه يعلن غفران هذه الخطية، الامر الذي لم يعطه لمن يجدف على (الروح القدس) اي رفض عمل الروح القدس في الانسان للتبرير والتقديس وغفران الخطايا (لكني اقول لكم الحق انه خير لكم ان انطلق.لانه ان لم انطلق لا يأتيكم المعزي.ولكن ان ذهبت ارسله اليكم. ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة. اما على خطية فلانهم لا يؤمنون بي.) (يوحنا 16: 7- 8)

المعنى اذا واضح ،من يجدف على (ابن الانسان) سوف ينال الغفران اذا طلبه، اما من يجدف على الروح القدس (الذي يبكت الانسان ويلومه على الخطية ويحفزه لطلب الغفران) فهذا معناه رفض وعدم طلب الغفران، فكيف ينال غفران الخطايا من لا يطلب المغفرة بل نذهب الى القول بأن عمل الروح القدس ايضا هو ان يشهد للسيد المسيح (ومتى جاء المعزي الذي سأرسله انا اليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي) ( يوحنا 15: 26) اذا فالمسيح هو (الفاعل) مرسل الروح القدس، روح الحق، الذي من عمله ان يشهد لصدق المسيح .

النقطة الثالثة : اقر السيد يسوع المسيح انه هو الذي سيقوم بالدينونة بنفسه، أي حساب الخطايا سواء بالغفران والعفو او بالتقرير والعقاب، (21 لانه كما ان الآب يقيم الاموات ويحيي كذلك الابن ايضا يحيي من يشاء. 22 لان الآب لا يدين احدا بل قد اعطى كل الدينونة للابن. ) ( يوحنا 5: 21 – 22) وايضا (26 لانه كما ان الآب له حياة في ذاته كذلك اعطى الابن ايضا ان تكون له حياة في ذاته. 27 واعطاه سلطانا ان يدين ايضا لانه ابن الانسان. 28 لا تتعجبوا من هذا.فانه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته. 29 فيخرج الذين فعلوا الصالحات الى قيامة الحياة والذين عملوا السيّآت الى قيامة الدينونة. ) (يوحنا 5: 26-29) وايضا (21 ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات.بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السموات. 22 كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك اخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة. 23 فحينئذ أصرّح لهم اني لم اعرفكم قط.اذهبوا عني يا فاعلي الاثم) (متى 7: 21- 23)

من هذا كله نفهم ان السيد المسيح يقرر بأنه سوف يكون هو الديان في ذلك اليوم، اي يوم القيامة الدينونة، حيث سيكون صوته هو الذي يقيم الاموات، واعتقد ان الاخوة المسلمون لا يختلفون في ان السيد المسيح هو الذي سوف يأتي في يوم الدينونة ديانا حكما مقسطا للناس ، ونعم نعم السيد المسيح هو الذي يغفر الذنوب.

ألم اقل لكم ان ايماننا المسيحي لا يعتمد على آية واحدة او موقف واحد ؟؟ انه فكر كامل معلن في الكتاب المقدس .
 
الرب ينير بصائر ويطلق الاسرى احرارا لنوال غفران الخطايا باسم الرب يسوع المسيح.

**********
موضوعات ذات صلة:

هل يسوع غافر الذنوب ؟ 1 - من - 2  
هل يسوع غافر الذنوب ؟ 2 - من - 2

هل يسوع غافر الذنوب ؟ 1 - من - 2

هل يسوع غافر الذنوب
سؤال من مسلم والرد عليه - الحلقة الاولى



هل سمعت عن ذلك العالم الجهبذ الذي راح يجري بحثه على ضفدعة فيخبط بيده على المنضدة ويأمرها بالقفز وبالفعل فأن الضفدعة تقفز، ثم يقوم ببتر اطرافها واحدا تلو الآخر وفي كل مرة يعيد الامر بالقفز، وهكذا وحتى ينتهي من اطرافها الاربعة، ويأمرها بالقفز فتبقى الضفدعة مكانها بلا حركة ، فيخلص بهذا البحث الى استنتاجه "العلمي " ان الضفدعة بعد قطع جميع اطرافها "تفقد حاسة السمع" ؟؟!!

تذكرت هذه "النكتة"، بعد أن قرأت مقالا على الانترنت عنوانه (هل يسوع غافر الذنوب) ويحاول فيه كاتبه ان ينفي عن السيد المسيح (له كل المجد) سلطان غفران الخطايا، واستدل ببحثه على قصة الشاب المفلوج (مرقس 2: 1-12) و (لوقا 5: 17-26)، ولكنه اقتبسها مبتورة عن نهايتها، لكي يصل الى استنتاجه البحثي، فتذكرت القصة الطريفة "النكتة"، لان كاتب المقال فعل شيئا مشابها، فهناك من يضع الاستدلال تلو الآخر ويكون الاستنتاج واضحا وضوح الشمس، فاذا به يخرج بنتيجة غريبة غير منطقية، توافق هواه الشخصي ولا توافق الحقائق، فالسيد المسيح في الموقف المذكور، قال للمفلوج مغفورة لك خطاياك، فلما سمع الجمع تعجبوا وقالوا: من يغفر الذنوب الا الله وحده، فما كان من السيد المسيح الا ان اكد اقواله بافعاله وقام بشفاء المفلوج، فكان استنتاج الناس (وصديقنا المسلم) كالتالي :
 
هذا الرجل (المسيح) يقول انه يفغر الخطايا، ولا يغفر الخطايا الا الله وحده، الاستنتاج ان هذا الرجل (المسيح) كاذب، بالرغم من ان الاستناج المنطقي هو الاعتراف بانه بالفعل هو الله، ليس لانه غفر الخطايا بالقول فقط ، بل لانه شفي المفلوج، الامر الذي ما كان ليحدث لو كان يجدف على الله، بل على العكس، كان المتوقع ان نرى معاقبة الله له اذا كان كاذبا.

وسنقوم هنا بالرد على ما اورد الاخ المسلم في مقاله والذي يمكن ان نخلصه في النقاط الآتية:

اولا: اعتراضه على فهمنا المسيحي واتهامنا اننا القائلين بغير دليل ان (يسوع غافر الذنوب)

ثانيا: قول المسيح (مغفورة لك خطاياك) بصيغة المبني للمجهول معناها انه ليس هو (الغافر).

ثالثا: ان اليهود اذا كانوا فعلا فهموا قول المسيح انه هو (غافر الذنوب) لكانت ردة فعلهم هي محاولة قتله او رجمه.

وقبل ان اقوم بالرد على اورده الاخ في المقال، ساضع الاقتباس كاملا من الكتاب المقدس، لكي يقرأه هو وكل مسلم ممن يتبعون طريقة النقل المبتور، لكي نضع الاستدلال الذي يقود الى النتيجة المنطقية، واحب ان اوضح ان الرد ليس طويلا، ولكن الاقتباسات وضعتها من الكتاب المقدس للفقرات كاملة، ولكني اشجعك على الاستمرار في القراءة، واعدك انك لن تندم.

(4 واذ لم يقدروا ان يقتربوا اليه من اجل الجمع كشفوا السقف حيث كان وبعدما نقبوه دلّوا السرير الذي كان المفلوج مضطجعا عليه.5 فلما رأى يسوع ايمانهم قال للمفلوج يا بنيّ مغفورة لك خطاياك. 6 وكان قوم من الكتبة هناك جالسين يفكرون في قلوبهم 7 لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف.من يقدر ان يغفر خطايا الا الله وحده. 8 فللوقت شعر يسوع بروحه انهم يفكرون هكذا في انفسهم فقال لهم لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم. 9 أيّما ايسر ان يقال للمفلوج مغفورة لك خطاياك.أم ان يقال قم واحمل سريرك وامش. 10 ولكن لكي تعلموا ان لابن الانسان سلطانا على الارض ان يغفر الخطايا.قال للمفلوج 11 لك اقول قم واحمل سريرك واذهب الى بيتك. 12 فقام للوقت وحمل السرير وخرج قدام الكل حتى بهت الجميع ومجّدوا الله قائلين ما رأينا مثل هذا قط.)
(مرقس 2: 4 – 12) وايضا (متى 9: 2- 8) وايضا (لوقا 5: 17– 26)

يقول الاخ المسلم في بحثه :

اقتباس (يأخذ هذه الجملة أناس غير مستقيمى التفكير ويأوِّلونها على أنها دليل على ألوهية نبى الله عيسى عليه السلام، غير ملاحظين أنه تكلَّمَ فيها بصيغة المبنى للمجهول. أى إنه حذف الفاعل لكونه معلوم.لاحظ أيضاً أنه كان يكلم جماعة من المؤمنين، فلم تكن له حاجة أن يثبت لهم أن غفَّار الذنوب هو الله ، كما قال هو فى مواضع أخرى.) انتهى الاقتباس

**********
ونرد قائلين

النقطة الاولى: كمسيحيين لا نعتمد في ايماننا (ان السيد المسيح هو الله الظاهر في الجسد) على آية او اثنتين، او على موقف او ثلاثة، وانما على فكر كامل يعلنه الكتاب المقدس بحياة السيد المسيح واقواله وافعاله، مضافا اليها نبؤات انبياء العهد القديم، ثم تفسير الوحي المقدس في العهد الجديد الذي يمتد الى رؤيا يوحنا اللاهوتي، هذه الاعلانات الواضحة عن السيد المسيح وعن لاهوته وناسوته كونه الله الظاهر في الجسد بصورة واضحة، لا يمكن تجاوزها او انكارها.


النقطة الثانية: ان الاستنتاج بان السيد المسيح بهذه المقولة ينسب الى نفسه الالوهية ليس من نتاج اناس غير مستقيمي التفكير كما يفترض، فانه في الفقرة الكتابية نفسها تقول ان اليهود الحاضرين للمشهد ايضا خلصوا الى هذا الاستنتاج بناء على ماقاله السيد المسيح، ونحن لن نتجرأ لكي نقول اننا كقارئين نفهم الموقف والطريقة التي قال بها المسيح هذا الكلام اكثر من شهود العيّان اليهود انفسهم، خاصة انهم (وكما تقول الفقرة) من الكتبة اي من اعلى طبقة متعلمة دينية، الطبقة التي تكتب نسخ الاسفار لتداولها، ولكننا نستطيع ان نقول ان السيد المسيح كان بالفعل يتكلم ويعلم دائما (كمن له سلطان وليس كالكتبة) (متى 7: 29) و(مرقس 1: 22)


النقطة الثالثة: اذا افترضنا ان اليهود فهموا كلامه خطأ واعتقدوا زعمه انه (غافر الذنوب) فلماذا لم يصحح هذا المفهوم لهم ويقول ما قاله الاخ المسلم (انتم تعلمون ان غفار الذنوب هو الله، فلا داعي ان تفهموني خطأ ، فانا لست الله) الامر الذي لم يفعله السيد المسيح، بل على العكس، فان كلامه يؤكد هذا المفهوم قال الرب يسوع: (ولكن لكي تعلموا ان لابن الانسان سلطانا على الارض ان يغفر الخطايا.حينئذ قال للمفلوج.قم احمل فراشك واذهب الى بيتك. فقام ومضى الى بيته) ( متى 9 : 6- 7) ، بل ويستغرب من افكارهم التي تستنكر (والتي عرفها بسلطانه الذاتي بقراءة القلوب) وكيف لا وهو (الفاحص القلوب وكاشف الكلي) (رؤيا 2: 23) وهي من صفات الله وحده (فان فاحص القلوب والكلى الله البار) (مزمور 7: 9)، نقول لم يصحح السيد المسيح مفهومهم لا في موضوع (غافر الذنوب) ولا في اي موضوع آخر كان ينسب فيه اللاهوت الى نفسه (من قبول السجود والاعتراف صراحة امامه باللاهوت كما فعل توما حينما سجد له وقال (ربي والهي) (يوحنا 20: 28)، وهذا ما يسمونه المسلمون (الموافقة بالاقرار) اي انه رأي الفعل او سمع القول ولم يصححه او يرفضه.

النقطة الرابعة: لم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي قال فيها السيد المسيح (مغفور لك خطاياك) فينزعج الحاضرون والمستمعون لانهم يعرفون ان (غافر الذنوب هو الله وحده) فيكون موقف السيد المسيح هو السكوت والموافقة على هذا الفهم فلا يصححه ولا يعدله، وكمثال، الموقف الثاني كان في بيت سمعان الفريسي مع المرأة التي غسلت رجلي المسيح بقارورة الطيب، وكان كلامه مع مضيفه سمعان يؤكد انه هو المسامح لخطاياها من اجل ابدائها ندمها على خطاياها.

القصة كاملة هي كما يلي، وارجو ان تقرأها بعناية ملتفتا الى اقوال المسيح في الاشارة الى انه هو الذي يمنحها الغفران ثم استغراب الحاضرين لانه يغفر الذنوب:

(37 واذا امرأة في المدينة كانت خاطئة اذ علمت انه متكئ في بيت الفريسي جاءت بقارورة طيب 38 ووقفت عند قدميه من ورائه باكية وابتدأت تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحهما بشعر راسها وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب. 39 فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك تكلم في نفسه قائلا لو كان هذا نبيا لعلم من هذه المرأة التي تلمسه وما هي.انها خاطئة. 40 فاجاب يسوع وقال له يا سمعان عندي شيء اقوله لك.فقال قل يا معلّم. 41 كان لمداين مديونان.على الواحد خمس مئة دينار وعلى الآخر خمسون. 42 واذ لم يكن لهما ما يوفيان سامحهما جميعا.فقل.ايهما يكون اكثر حبا له. 43 فاجاب سمعان وقال اظن الذي سامحه بالاكثر.فقال له بالصواب حكمت. 44 ثم التفت الى المرأة وقال لسمعان أتنظر هذه المرأة.اني دخلت بيتك وماء لاجل رجلي لم تعط.واما هي فقد غسلت رجليّ بالدموع ومسحتهما بشعر راسها. 45 قبلة لم تقبّلني.واما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل رجليّ. 46 بزيت لم تدهن راسي.واما هي فقد دهنت بالطيب رجليّ. 47 من اجل ذلك اقول لك قد غفرت خطاياها الكثيرة لانها احبت كثيرا.والذي يغفر له قليل يحب قليلا. 48 ثم قال لها مغفورة لك خطاياك. 49 فابتدأ المتكئون معه يقولون في انفسهم من هذا الذي يغفر خطايا ايضا.50 فقال للمرأة ايمانك قد خلّصك.اذهبي بسلام )
( لوقا 7: 48 – 50)


هذا الموقف الثاني كما قلنا واضح فيه ان السيد المسيح يتكلم عن غفران الخطايا لهذه المرأة، ولا يدع اي مجال للشك في ان اليهود فهموا فهما صحيحا ان السيد المسيح لا يعلن فقط غفران الآب في السماء ولكنه يعطي الغفران بنفسه، فبحسب كلامه ان (الغافر او المسامح) هو متلقي الفعل هنا، اذا فالموقف اكبر واخطر من ان نتجاوزه بكلمتين في ان الموضوع هو سوء فهم.

هناك مواقف اخرى كثيرة ولكني اختصر الرد، يمكنك ايضا مراجعة (يوحنا 5: 13 و 14) واضح فيها ان الشفاء تم بغفران الخطايا.

وللحديث بقية ....
**********
موضوعات ذات صلة:
هل يسوع غافر الذنوب ؟ 1 - من - 2  
هل يسوع غافر الذنوب ؟ 2 - من - 2

الرد على نبؤة عمانوئيل الملفقة

الرد على شبهة : نبؤة عمانوئيل الملفقة
ولادة المسيح من عذراء - اشعياء 7: 14
شبهة والرد عليها



قرأت على الانترنت بحث قام به اخ مسلم يريد به ان يقول ان نبؤة اشعياء 7: 14 والتي تتنبأ عن ولادة السيد المسيح من عذراء غير صحيحة ولا يمكن نسبتها الى ميلاد المسيح العذراوي ، والعجيب ان الاخ كتب بحثه وجعل الملحدون وغير المؤمنين اولياء له فنقل عنهم غير مدركا انه انما يضرب ايمانه الاسلامي بالقرآن في الصميم حيث يقر القرآن ان ولادة السيد المسيح كانت من عذراء بغير ذرع بشر ، فاذا لم يكن السيد يسوع المسيح هو تحقيق النبؤة في القديم فتراه من يكون بحسب فهمه وخلفيته الاسلامية ؟؟ هل هناك انسان آخر يمكن ان نقول انه جاء من عذراء؟؟

والان نقوم بالرد على ما جاء في بحثه، كما نقدم ايضا الرد الى اليهود الذين يرفضون الاعتراف بأن يسوع هو المسيح الذي اخبرت عنه جميع نبؤات العهد القديم، حيث نقدم الرد في ثلاث محاور:

اولا : الكلمة الواردة في العبرية (علماه) لا تعني عذراء ولكنها تعني (الشابة حديثة الزواج او المرأة الشابة وليست العذراء) كما جاء في مقاله.
ثانيا : يزعم الكاتب بتفسيره للاية ان النبؤة تم تحقيقها في زمن اشعياء والمقصود بالنبؤة هو ابن اشعياء نفسه.
ثالثا : يقول ان ما جاء في العهد الجديد عن هذا الموضوع هو من كتابة (متى) وتحليله الشخصي.
رابعا: القرآن نفسه يشهد لولادة المسيح من عذراء 


************

وللرد بنعمة الله نقول، دعنا نقرأ النبؤة في سياقها قبل البدء في الرد لكي نفهم ملابسات النبؤة بالكامل:


1 وحدث في ايام آحاز بن يوثام بن عزيا ملك يهوذا ان رصين ملك ارام صعد مع فقح بن رمليا ملك اسرائيل الى اورشليم لمحاربتها فلم يقدر ان يحاربها. 2 وأخبر بيت داود وقيل له قد حلت ارام في افرايم.فرجف قلبه وقلوب شعبه كرجفان شجر الوعر قدام الريح. 3 فقال الرب لاشعياء اخرج لملاقاة آحاز انت وشآرياشوب ابنك الى طرف قناة البركة العليا الى سكة حقل القصّار 4 وقل له.احترز واهدأ.لا تخف ولا يضعف قلبك من اجل ذنبي هاتين الشعلتين المدخنتين بحمو غضب رصين وارام وابن رمليا.

نفهم من الفقرة ان الملك آحاز كان يخشى من تحالف ملك آرام مع ملك اسرائيل ضده، فقال الله لاشعياء اخرج لملاقاة آحاز ومعك ابنك شآر ياشوب. (سوف نستخدم هذا لاحقا في دحض زعم الاخ المسلم بان النبؤة تحقيقها يكون ابن النبي اشعياء فها نحن نقرأ ان له ابنا من زوجته، فهي ليست عذراء، وليست حديثة الزواج) نستكمل القراءة:

ثم عاد الرب فكلم آحاز قائلا :
11 اطلب لنفسك آية من الرب الهك.عمق طلبك او رفّعه الى فوق. 12 فقال آحاز لا اطلب ولا اجرب الرب. 13 فقال اسمعوا يا بيت داود هل هو قليل عليكم ان تضجروا الناس حتى تضجروا الهي ايضا. 14 ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل. 15 زبدا وعسلا ياكل متى عرف ان يرفض الشر ويختار الخير. 16 لانه قبل ان يعرف الصبي ان يرفض الشر ويختار الخير تخلى الارض التي انت خاش من ملكيها

في هذه الفقرة نقرأ كلام الله على لسان النبي اشعياء، فيقول لآحاز اطلب لنفسك آية (معجزة او علامة) و لا تتردد في ان تكون الآية صعبة (عمق طلبك او رفعّه الى فوق) فيرفض آحاز (نظرا لشكه وعدم ايمانه) وهنا نقرأ ان كلام النبؤة ليس موجها لآحاز ولكن الى (بيت داود) ويقول ان الله سوف يعطي بنفسه (الآية) ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل .


جدير بالذكر ان الفقرة (تحبل وتلد ابنا) جاءت في اللغة العبرية في صيغة المضارع، (حبلى وتلد ابنا)، ولكنها تتكلم عن نفس المولود،  فيمكن ان تفسر على انها تعني المستقبل فيتم ترجمها ( تحبل وتلد ابنا)، كما جاء في سفر القضاة الاصحاح 13 عندما تكلم ملاك الرب مع زوجة منوح ليخبرها بأنها سوف تحبل وتلد ابنا هو شمشون، ولكن وقت كلامه معها  لم يكن الحمل قد حدث لانها كانت عاقرا (فتراءى ملاك الرب للمرأة وقال لها. ها انت عاقر لم تلدي. ولكنك تحبلين وتلدين ابنا.) (القضاة 13: 3)

تحبل وتلد ابنا  הָרָה וְיֹלֶדֶת בֵּן  

تحبلين وتلدين ابنا וְהָרִית וְיָלַדְתְּ בֵּֽן


فها انك تحبلين وتلدين ابنا כִּי הִנָּךְ הָרָה וְיֹלַדְתְּ בֵּן
القضاة 13: 5



 ها انت تحبلين وتلدين ابنا הִנָּךְ הָרָה וְיֹלַדְתְּ
القضاة 13: 7




وهنا يجب ان نتوقف للتأمل والفهم وادراك المعنى الحقيقي للنبؤة، فاذا كان تفسيرها و المقصود منها ان الله تنازل وتطوع بان يعطي علامة وآية ومعجزة لانسان رفض ان يضع اقصى مقياسا للعلامات والمعجزات، فيكون (بحسب فهم الاخ المسلم للسياق) ان الله يقول ان معجزته معناها ان (علماه) شابة متزوجة حديثا او امرأة شابة  عذراء سوف تتزوج وتلد ابنا؟؟ ما هي العلامة او الاعجوبة في هذا الامر؟؟ فاي فتاة عذراء يمكنها ان تتزوج وتحبل وتلد ابنا، هل هذه هي معجزة الله التي تنازل وتطوع بنفسه لكي يعطيها لبيت داود ؟؟

********************

والان تعال نرد على النقطة الاولى ندرس معا كلمة (علماه= הָעַלְמָה)


اولا كلمة (ها علماه= הָעַלְמָה) Strong Number H5959 : كما وردت في القواميس معناها (العذراء) أو (غلامة) أو (فتاة حديثة الزواج لم تعرف رجلا بالمعاشرة الجنسية) بمعنى انها فتاة او شابة وصلت الى سن الزواج ولكنها غير متزوجة  او مرتبطة برجل، او انها مقترنة به بحسب العرف والتقاليد، ولكن لم تعرف رجلا او تعاشره معاشرة الازواج. 



**********
بعض الامثلة التي جاءت للكلمة العبرية
وردت الكلمة 7 مرات بالعهد القديم  
تم ترجمتها الى ما يلي بالانجليزية virgin 4, maid 2, damsels 1

**********
يصلي خادم ابراهيم لكي يرشده الله الى فتاة صغيرة عذارء غير متزوجة  لكي يتزوجها اسحق، فيرى رفقة ويصفها الكتاب  (وكانت الفتاة حسنة المنظر جدا وعذراء لم يعرفها رجل. (בְּתוּלָה וְאִישׁ לֹא יְדָעָהּ) فنزلت الى العين وملأت جرتها وطلعت.) (تكوين 24 : 16) وجاءت الكلمة هنا (عذراء = بتول) ثم يعود فيصف نفس الفتاة رفقة مرة اخرى بأنها عذراء = علماه) (فها انا واقف على عين الماء وليكن ان الفتاة  (הָֽעַלְמָה) التي تخرج لتستقي واقول لها اسقيني قليل ماء من جرتك) (تكوين 24: 43)


وايضا اطلقتها امرأة فرعون على الصبية الصغيرة العذراء اخت موسى حينما كان طفلا رضيعا التقط حديثا من النهر ( خروج 2: 8) وايضا في المقارنة بين الفتاة العذراء العفيفة والمرأة الشريرة (امثال 30: 19) وقد وردت ايضا في (المزامير 68: 25) في وصف الفتيات العذراوات الطاهرات المشتركات في فريق التسبيح ، وجاء في سفر نشيد الانشاد كلام العروس لعريسها انه مطمح كل الفتيات العذراوات الراغبات في الزواج (نشيد الانشاد 1: 3) وايضا ورد في (نشيد الانشاد 6: 8) هذا النص يشير إلى ثلاثة فئات من النساء في قصر الملك: الملكة، السريات، والفتيات العذراوات (علْما). وقال احدهم مفسرا ( الملكات بالطبع متزوجات، والسرايا طبقاً للقانون العام مشابهات لزوجات زماننا هذا. أما (الفتيات) فمن الواضح أنهن مختلفات عن المجموعتين من الزوجات، ومماثلات للنساء غير المتزوجات. وهنَّ كنَّ في خدمة الملكة، وسوف يكون مصيرهن أن يتم اختيار بعضهن بعد ذلك كزوجات للملك. لذلك فمن الطبيعي أن يكنَّ عذارى.) 

للتفاصيل والمراجع ، ارجو مراجعة هذا الرابط 

http://newman-in-christ.blogspot.com/2010/03/3-4.html



من هذه الاقتباسات كلها نفهم ان (علماه) معناها جاء دائما باستخدام (فتاة صغيرة وصلت الى سن الزواج ولكنها غير متزوجة ولم تعاشر رجلا من قبل) ومن فهم سياق المعنى لكلام الله انه يعطي الآية بنفسه ، فلا يمكن ان يكون فهمها ان معناها (الشابة حديثة الزواج او المرأة الشابة) فان ذلك ينفي عنها اي شكل اعجازي او كونها علامة او آية او اعجوبة.


***************
ثانيا: زمن تحقيق النبؤة

النقطة الاولى : قلنا ان الكلام موجها الى (بيت داود) وبيت داود يمتد تاريخيا منذ انشاء وتأسيس مملكة داود الى زمن مجيء السيد المسيح مولودا من عذراء ، فالنبؤة ليست موجهة (لاحاز الملك) فتنتهي صلاحيتها بانتهاء حياته .

النقطة الثانية : ان العلامة معطاة كضمان وتأمين لبقاء وعدم زوال (بيت داود) الى حين تنفيذ وتحقيق النبؤة ، اذا فالابطاء من ظهور العلامة هو الضمان الأكيد لعدم زوال (بيت داود) ، اكثر من الاسراع بتنفيذها وتحقيقها ، فتحقيق النبؤة معناه انتهاء الضمان والحماية ل (بيت داود) الامر الذي تحقق بالفعل بعد ميلاد السيد المسيح من العذراء القديسة مريم ، فزال الملك الارضي لمملكة داود وتم تدمير وهدم المملكة وتشريد الشعب في سنة 70 ميلادية بواسطة الرومان.

النقطة الثالثة: لايمكن ان نفهم ان زمن تحقيق النبؤة كان في فترة آحاز الملك او اشعياء النبي (كما يفسر بعض اليهود ان اشعياء يتكلم عن زوجته)، فكما قلنا لم نسمع ان عذراء حبلت وولدت ابنا الا بولادة السيد المسيح من العذراء، خاصة ان النبؤة جاءت في لغتها الاصلية في زمن المضارع لكي نفهم ان العذراء (تحبل) وهي عذراء (وتلد ابنا) وهي عذراء (اي تظل على نفس حالة -علماه- مع ولادتها)، وهذه هي المعجزة والعلامة الحقيقة التي يستطيع الله وحده ان يعطيها بنفسه كعلامة وضمان (لبيت داود) اما الفهم الاخر بانها فتاة عذراء سوف تتزوج لتنجب فهو لا يحمل في طياته اي علامة او اية معجزة فهذا شأن ومصير كل الفتيات، اين الاعجاز والتميز في هذا لكي يعطيه الله متطوعا بنفسه كعلامة وآية ؟؟

النقطة الرابعة: لم نقرأ ان الملك آحاز تزوج بعذراء (علماه) بعد اعطاء الله هذه العلامة، فلا يمكن ان يكون تحقيقها في زوجته (التي لم يتزوجها) او ابنه (الذي لم يأتي).

النقطة الخامسة: لا يمكن ان يكون النبي اشعياء هو والد الطفل المتنبأ عنه لاسباب عديدة، الاول: لم نقرأ انه تزوج من فتاة عذراء (علماه) لكي يزعم ان تحقيق النبؤة له، الثاني: انه كان متزوجا وله ابنا اسمه شآر ياشوب (اشعياء  7: 3) اذا لايمكن ان تكون امرأته ولها ابنا هي العذراء المقصودة (حتى بتفسير اليهود ليست هي الفتاة المتزوجة حديثا)، الثالث: انه عندما ولدت زوجته ابنا قال الله بنفسه لاشعياء اطلق عليه اسم شهير شلال حاش باز (فاقتربت الى النبية فحبلت وولدت ابنا. فقال لي الرب ادعو اسمه مهير شلال حاش بز.) (اشعياء 8: 3) 

اذا فهو ليس المقصود في النبؤة لان النبؤة تقول ان اسمه سوف يكون (عمانوئيل).

النقطة السادسة: لا يمكن ان يكون المقصود بهذه النبؤة ابن اشعياء النبي، حيث ان الله استمر في اعطاء نبؤات اخرى بعد ولادة ابن اشعياء، تضاف الى نفس الرصيد (ولادة عمانوئيل من عذراء) فيقول في (اشعياء 9: 6) (6 لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام. 7 لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن الى الابد.غيرة رب الجنود تصنع هذا)، من هذا نفهم ان (عمانوئيل الذي معناه الله معنا) ليس هو ابن اشعياء (مهير شلال حاش بز)، وليس هو ابن الملك آحاز (كما يفسر اليهود)، حيث ان النبؤات تقول عن مولود سيكون اسمه ( عجيبا، مشيرا، الها قديرا، ابا ابديا، رئيس السلام)  ولم تكن هذه اسماء او صفات ابن اشعياء او ابن آحاز، بل الاجدر والاقرب لتفسير معنى (عمانوئيل = الله معنا) حيث ان صفاته واسمائه لا يمكن ان تكون لانسان عادي، بل هي اسماء وصفات المسيح نفسه، ولم يزعم اشعياء ان ابنه هو المسيح المنتظر، ولا ابن الملك آحاز.
قد يقول معترض: "ان اليهود ترجموا الافعال من العبرية الى الانجليزية على انها جاءت بصيغة الماضي"
כִּי־יֶלֶד יֻלַּד־לָנוּ בֵּן נִתַּן־לָנוּ (اشعياء 9: 6)، 
نرد ونقول انه قد ترد الافعال في صيغة الماضي وهي تقصد ما سيحدث في المستقبل، كما جاء في سفر التكوين في كلام الله مع آدم، اذ جاءت الافعال بصيغة الماضي والمقصود بها المستقبل، حيث ان الانسان لم يكن له ماضي يكون اخذ فيه ما اعطاه له الله لتوه  (وقال الله اني قد اعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الارض وكل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا.لكم يكون طعاما.) (تكوين 1: 29)، נָתַתִּי לָכֶם (تكوين 1: 29)

النقطة السابعة: ربما من المفيد ان نقول ان اشعياء جاء الى الملك آحاز بنبؤتين، اولهما ضمان عدم زوال مملكة داود الى ان تحبل وتلد العذراء (راجع نبؤة يعقوب: لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى ياتي شيلون وله يكون خضوع شعوب (تكوين 49: 10) والنبؤة الثانية وهي التي استلزمت اصطحاب ابنه معه بأمر الله (فقال الرب لاشعياء اخرج لملاقاة آحاز انت وشآرياشوب ابنك) (اشعياء 7: 1) فبعد اعطاء النبؤة الاولى (ولادة العذراء لعمانوئيل)، اعطاه النبؤة الثانية (فك الحصار المضروب حول المملكة) فاشار اشعياء الى ابنه ناطقا (لانه قبل ان يعرف الصبي ان يرفض الشر ويختار الخير تخلى الارض التي انت خاش من ملكيها (اشعياء 7: 16) وهي المدة التي كررها الله مرة اخرى في كلامه مع اشعياء بعد ولادته ابنه (مهير شلال حاش بز) فقال (لانه قبل ان يعرف الصبي ان يدعو يا ابي ويا امي تحمل ثروة دمشق وغنيمة السامرة قدام ملك اشور) (اشعياء 8: 4) هذه الفترة التي تتراوح بين العامين ،

تلاحظون هنا انه يتكلم على الصبي الاول (قبل ان يعرف الخير من الشر) والصبي الثاني (قبل ان يدعو يا ابي ويا امي) فهل يعرف الصبي الخير من الشر في نفس الفترة التي ينطق فيها اول كلماته (ابي وامي)؟ واضح انهما نبؤتان مختلفتان تماما في الاولى كان يشير الى ابنه الذي يسير معه، والثانية يشير فيها الى ابنه المولود، وكلاهما لا يمتان بصلة الى (المولود من عذراء).

النقطة الثامنة: الكتاب المقدس كتابا واحدا يفسر نفسه بنفسه، فلا يمكن تجاهل نبؤة اخرى جاءت من نبي آخر كان معاصرا لاشعياء وهو النبي ميخا فيقول (اما انت يا بيت لحم افراتة وانت صغيرة ان تكوني بين الوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على اسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ ايام الازل. 3 لذلك يسلّمهم الى حينما تكون قد ولدت والدة ثم ترجع بقية اخوته الى بني اسرائيل.) (ميخا 5: 2 – 3) وهذه النبؤة واضحة انها تتكلم عن ميلاد الذي (مخارجه منذ القديم منذ ازل الايام) الذي يولد في بيت لحم افراته (حينما تكون ولدت والدة) وهو هنا يقصد العذراء القديسة مريم.

فاذا اضفنا الى هذا ان النبي اشعياء والنبي ميخا كان كليهما يتكلم عن نبؤات يكون زمانها (ويكون في آخر الايام ان جبل بيت الرب يكون ثابتا في راس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجري اليه شعوب) (اشعياء 2: 2) و (ميخا 4 :1) فهنا يصبح الربط وفهم زمان تحقيق النبؤة واضحا انه في آخر الايام والمقصود بها ايام تجسد الرب يسوع المسيح ، التي يسميها كاتب الرسالة الى العبرانيين الايام الاخيرة:

(1 الله بعد ما كلم الآباء بالانبياء قديما بانواع وطرق كثيرة 2 كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به ايضا عمل العالمين 3 الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي) (عبرانيين 1: 1 – 3)

النقطة التاسعة: والتي تقودنا الى الرد على ثالثا، وهو تفسير الكتاب المقدس نفسه بوحي الله ان زمان تحقيق النبؤة والمقصود بها هو الرب يسوع المسيح نفسه مولودا من عذراء.
************************


ثالثا: هل جاء البشير متىّ بتفسيره الشخصي ؟

وهنا بالطبع لا نستطيع الا ان نجيب بوضوح تام ان متىّ البشير لم يضع تحليله الشخصي بل نقل قول الملاك ليوسف النجار خطيب العذراء القديسة مريم ، (20 ولكن فيما هو متفكر في هذه الامور اذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف ان تأخذ مريم امرأتك.لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. 21 فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لانه يخلّص شعبه من خطاياهم. 22 وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. 23 هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا) (متى 1: 20- 23)

اضف الى هذا ان الكتاب المقدس يفسر نفسه بنفسه ، ولم تأت تفسير اي نبؤة باجتهاد بشري انساني او برأي شخصي لانسان عادي ، كما يقول الرسول بطرس كل نبؤة الكتاب ليست من تفسير خاس بل بوحي الروح القدس (19 وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا ان انتبهتم اليها كما الى سراج منير في موضع مظلم الى ان ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم 20 عالمين هذا اولا ان كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص. 21 لانه لم تأت نبوة قط بمشيئة انسان بل تكلم اناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس) (بطرس الثانية 1: 19 – 21)

نعم يا اخواني الاحباء ، ان الكتاب المقدس فكرا واحدا يربطه خيطا واحدا مفاده ان (شهادة يسوع هي روح النبؤة) (رؤيا 19: 10) فاذا تكلم في العهد القديم ان الله سوف يأتي في الجسد مولودا من عذراء ومن بيت يهوذا في بيت لحم اليهودية ، فأن تحقيق النبؤة كان بتفسير ملائكة الله الذين ظهروا وتكلموا وفسروا هذه النبؤات (30 فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لانك قد وجدت نعمة عند الله. 31 وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. 32 هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه. 33 ويملك على بيت يعقوب الى الابد ولا يكون لملكه نهاية 34 فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وانا لست اعرف رجلا. 35 فاجاب الملاك وقال لها.الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله.) (لوقا 1: 30 – 35)

وهكذا رأينا ان نبؤة اشعياء عن عمانوئيل (الذي تفسيره الله معنا) ليست بشرح انسان ولا تفسير بشر بل هو كلمة الله الحية الصادقة والمستحقة كل قبول واكرام وتبجيل من الآن والى ابد الآبدين . 

**************
رابعا: القرآن نفسه يشهد لولادة المسيح من عذراء واسمها مريم.

وهنا اتوجه الى الاخوة المسلمين الذي يروجون لهذا الشبهات من الملحدين والذين ينكرون كلمة الله الموحى بها، واقول لاعزائي المسلمين اذا كان القرآن نفسه يشهد لولادة المسيح من عذراء واسمها مريم، فما هي وجهة النظر الاسلامية في الاعتراض على هذه النبؤة، ولماذا يتخذ الملحدين وغير المؤمنين اولياء له وبهذه الطريقة فهو يهدم اولا قرآنه وعقيدته قبل ان يقترب ويحاول المساس بالكتاب المقدس ؟

مقــالات ســابقــة